محمد بن علي الشوكاني
534
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وأخرج أبو داود الطيالسي ( 1 ) عن ابن عباس ، قال : حضرت عصابة من اليهود يوما إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا عن خلال نسألك عنها ، لا يعلمها إلا نبي ، فقال : سلوني عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على نبيه إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه صدقا ، لتتابعوني على الإسلام . قالوا : لك ذلك . قال : فسلوني عما شئتم . قالوا : أخبرنا عن أربع خلال : أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة . وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى . وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم ؟ ومن وليك من الملائكة ؟ فقال : عليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا أحدثكم لتتابعوني ؟ فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق . قال : أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل - يعقوب - مرض مرضا شديدا طال سقمه فيه ، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرم من أحب الشراب إليه ، وأحب الطعام إليه ؟ ، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل ، وأحب الطعام إليه لحوم الإبل . فقالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللهم اشهد عليهم . قال : فأنشدكم الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ وأبيض ، وأن ماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما علا كان الولد والشبه له بإذن الله ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : اللهم اشهد . قال : أنشدكم بالله [ 28 ] ، الذي لا إله إلا هو ، وأنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ، ولا ينام قلبه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : اللهم اشهد . قالوا : أنت الآن حدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك أو نفارقك .
--> ( 1 ) في مسنده ( 356 - 357 رقم 2731 ) .